حصاد السنة القرائية لعام ٢٠٢٥م
مرور ولمحة سريعة على ما قرأت خلال العام
تمامًا مثل السنة الماضية أنشر حصاد السنة القرائية، هذه ليست مراجعات، وإنما استحضار لكل ما قرأت خلال عام ٢٠٢٥م وبحسب ما تسعفني به ذاكرتي، هي ما بين الانطباع والقراءة وما بقي في الذاكرة. وضعت عناوين الكتب باللغة العربية، وترجمت تلك العناوين التي لا يوجد منها حتى الآن نسخة عربية. وضعت غلاف الكتاب باللغة العربية للكتب التي قرأتها بالعربية، والغلافين لتلك التي قرأتها بالإنجليزية.
قراءة ماتعة
كتب فكرية عظيمة
توصياتي للكتب غير الروائية.٨
١٤٩٢ تغطية الآخر: تفكيك أصل أسطورة الحداثة – إنريكي دوسيل
مجموعة الديكولونياليون اللاتينيين رهيبين.
كتاب مهم جدًّا، وهو في الأصل محاضرات لدوسيل ألقاها في ألمانيا. تكمن أهمية هذا الكتاب في توضيح وضعية كثير من المفاهيم والتأطيرات، ما نسميه أوروبا اليوم وحدودها ليست بالضرورة كذلك على مر التاريخ.
ينطلق الكتاب من تاريخ مهم جدّا بالنسبة للأمريكيين وأوروبا وحتى العرب والمسلمين، ١٤٩٢م، تاريخ اكتشاف الأمريكيتين، تاريخ اكتشاف “الآخر” وكيف تعلم وطور الأوروبي نموذج الاستعمار الأول خاصته، قبل مرحلة الاستعمار الثاني في القرني ١٨ و١٩.
من أهم ما في هذا الكتاب ليست فقط البحث الكاشف لسردية أخرى لا نعرفها، وإنما أهمية أن نعي كيف نقوم بإنتاج المعرفة لا من خلال المقاربة والقياس، وإنما من خلال طرح ذات القصة من زاويتنا. لا يبحث دوسيل عن مفهوم الحداثة في بلده من خلال مقارنة ذات المفهوم الذي تشكل في أوروبا ووفق سياقاتها، وإنما يعود إلى الحدث ذاته ليعيد كتابته ولكن بمعطيات جديدة، بمعطيات تقود إلى أن الحداثة والعنف والاستعمار متلازمان، وأن جميع مفاهيم الأوروبي للحداثة محل مساءلة إلى ما التقت بحضارات أخرى ضمن تجارب ثقافية وتاريخية أخرى.
تجدر الإشارة هنا أيضًا إلى عملية “سلفنة” الديكولونويالية لدينا (انظر الدار ومنشوراتها وقناة اليوتيوب خاصتها)، أخشى أن يُختزل هذا الطرح لدى دوسيل ومنيولو وكيخانو وغيرهم في أنهم أعداء للغرب وفاضحين لهم، كما اُختزل إدوارد سعيد من قبل، ولذلك أتمنى أن يُفض هذا الاشتباك بين كل نقد للمركزية الأوروبية ومنظومتها المعرفية بالطرح الإسلامي والسلفي.
اشتهاء العرب – جوزيف مسعد
هذا الكتاب هو أفضل قراءات العام. لا تكمن أهمية هذا الكتاب في موضوعه وحسب، وإنما تطبيقًا لعملية إعادة تشكيل المفاهيم من خلال تقويض المفاهيم الراهنة التي تدعي موضوعيتها، وموضوعية سياقاتها مخفيةً القوى وتراتبياتها في تشكيل هذه المفاهيم.
يقوم الباحث - الذي يحترم عملية إنتاج المعرفة بشكل رصين - في مثل هذه الأبحاث ببحث كل ما يتعلق ويتجاوز الموضوع ذاته، لذلك نقرأ هنا حول مفهوم التراث، وكيف تشكل وفق ظروف استعمارية، وعملية انقلاب المفاهيم عبر الزمن. هنا لا نقرأ عن المثلية في العالم العربي وحسب ولا عبر تبدل ممارساتها على مر العقود، بل يكشف عمليات “التحريض على الخطاب”، أي كيف أُعيد “تذويت المثلية” بوصفها ذاتًا وهوية يعرف بها الفرد نفسه، نخوض في نقاش إذا ما كانت المثلية أخلاقية أم لا وكأن الذات المثلية أمر جوهري في ذات الفرد. ثم يأتي بعد ذلك تأميم هذه الهوية فيصبح مثليي العالم جماعة واحدة.
في هذا الكتاب الكثير من الطرح الرؤيوي الكاشف فيما يخص التراث وأدوات إنتاج المعرفة الاستعمارية والأدب والنقد وليس فقط كتاب حول المثلية الجنسية.
السينما العربية – ڤيولا شفيق
أحد كنوز هذا العام. لا أفضّل عادة الكتب الموسوعية في موضوعاتها، ولا تلك الكتب “الكبسولية”، أي التي تريد أن تقدم فكرة جامعة مانعة في مجالها. إلا أن هذا الكتاب يقدم قراءة وافية في مفاصل كثير فيما يخص السينما العربية.
تبدأ ڤيولا في هذا الكتاب بالحديث حول “واقعية” السينما العربية، لتفتح بعد ذلك آفاق كثيرة حول دور الاستعمار في العملية الإنتاجية، والرقابة، وعلاقة السينما العربية بالمهرجانات، والسوق، والكثير من الموضوعات. ولا تتناول أي موضوع إلا من خلال الأمثلة الواقعية للأفلام العربية، مستشهدة بأفلام من مصر وتونس والجزائر والمغرب بشكل رئيسي، وأيضًا من سوريا ولبنان وفلسطين والعراق، تعقد مقارنات بين هذه السينما مع إعطاء الموضوعات السياسية والثقافية حقها، والأخذ بالاعتبار السياق والظرف التاريخي.
أفادني هذا الكتاب كثيرًا في معرفة الكثير من الأعمال العربية المهمة، خاصة من شمال أفريقيا، وبالذات القديمة منها. قدمت في الكتاب الكثير من القراءات لهذه الأفلام، ليس بشكل مباشر وإنما في سياق يتماشى والتنظير التي تقوم به في كل موضوع وفقرة من موضوعات الكتاب.
أخيرًا، هناك نسخة جديدة لهذا الكتاب صدرت في عام ٢٠١٦م قامت فيه بإدراج سينما الخليج بعد التغيرات التي طرأت مؤخرًا في المملكة.
هنا لقاء لها في بودكاست “عفكرة”.
الاتصال والهيمنة الثقافية – هيربرت شيلر
من المهم أن نعي أن هذا الكتاب صدر في عام ١٩٧٦م، لأنه وإن غاب ذكر وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت وغيرها فإننا قد نشعر أن أساليب الهيمنة الاتصالية والإعلامية لا تزال ذاتها، وأن الأمر يتجاوز طبيعة الوسيط. أساليب الهيمنة متشابهة، مثل السيطرة على صناعة المواد واحتكارها، مثل ما احتكرت بريطانيا صناعة كيابل الراديو لفترة طويلة، وما حاولته الولايات المتحدة في القيام بالشيء ذاته فيما يخص الأقمار الصناعية. غير ذلك، استبسلت الولايات المتحدة في تمرير قانون يخرج الإعلام من سلطة الدولة، ليسمح لها بالتحكم بما تطرحه وتقدمه قنواتها دون عائق، وتشكل وتقصي السرديات التي تريد. وتتجاوز أساليب الهيمنة السيطرة على طرق إنتاج المعرفة ونشرها إلى تشكيل هياكل الشركات الإعلامية، وخلق ثقافة اتصالية إعلامية قائمة على مركز وهامش يوازي المركز والهامش السياسي، وتصبح السرديات تنطلق من نقطة إلى أخرى وليس العكس، بل ينعكس ذلك حتى على الهياكل الإدارية للشركات، فأبناء الجنوب العالمي يُقبلون في هذه الشركات ولكن ليكون متلقين أولًا، ومن ثم رُسل إلى بلدانهم لتكريس وتعزيز الثقافة والهيكلة والبنية الإعلامية وثقافتها.
من أفضل ما قرأت هذا العام.
روايات أعجبتني
هنا توصياتي الأدبي لهذا العام.
زنج – نيلا لارسن
تكمن أهمية هذه الرواية في أنها من أوائل الأعمال التي تناولت قضية العبور العرقي، أي الأفراد الذين قد يُروا على غير خلفتيهم العرقية، مثل الرجل الأسود فاتح البشرة الذي قد يظنه الناس حين يكون في الفضاء العام رجلًا أبيض. وكل ذلك قبل أن يُصك هذا المصطلح في الأكاديميا، أي أننا نقرأ الحالة الاجتماعية قبل أن يُقّعد ويٌنظّر لها.
هنا حكاية امرأتين، إيرين وكلير، “يعبران” عرقيًّا في مجتمع عنصري، المجتمع الأمريكي أيام الفصل العنصري، وإحداهما تخوض مغامرة خطيرة جدًّا بعد أن تزوجت رجلًا أبيض يظنها مثله عرقيًّا. الحكاية بسيطة، لكنها “معبر” دقيق لتصوير الارتياب والقلق الدائم لمن هم في حال أيرين وكلير. حالتهما العرقية الأصلية ترمي بهم إلى قاع المجتمع، ولديهما فرصة لاعتلاء السلم، ولهذا الاعتلاء ثمن باهظ، ألا تتكرر دائمًا هذه المعضلة مع الأقليات؟ لعبة المخاطرة العالية جدًّا مقابل المردود العالي.. عفوًا هذا المردود العالي ليس سوى حقوق طبيعية!
رواية قصيرة ولكنها ذات انفتاح تأويلي رائع.
قصة حلم – آرثر شنتسلر
أعتقد أني تكلمت حول هذه الرواية في مناسبات كثيرة. هذه الرواية اُقتبست في فيلم “أعين مغلقة باتساع” للمخرج الأمريكي ستانلي كوبريك، والفيلم هو من عرفني بالرواية. تحكي الرواية قصة الطبيب فريدولن حين يلتقي بصديق، لدى هذا الصديق قدرة على عزف البيانو معصوب العينين، مما يمكنه من الحصول على مهمات وظيفية مختلفة؛ منها العزف في حفلات غريبة لأصحاب ذات نفوذ عالي. حفلات المجتمعات السرية ذات الطقوس الغريبة والجنسية والأقنعة والمعاطف.
يشعر الطبيب فريدولين بأنه تورط في قصة من قصص نظريات المؤامرة الكلاسيكية حين يُكتشف أمره وتفتدي به امرأة مجهولة، ليجد جميع الأدلة تؤدي إلى موت هذه المرأة من أجله. تدور الرواية في فلك انتقال فريدولن من عالمه الآمن مع زوجته وابنته إلى العالم المضطرب والخطير، إلا أنه يظل يعود إلى ذكرى قديمة تجعله يسائل إن كان ما يسميه عالمه الآمن آمن حقًا؛ تلك الذكرى هي عندما رأى طفلة في إحدى العطل العائلية الدافئة، ورغب بها، هل كانت طفلة بريئة وأحبها حبًّا أبويًّا؟ أم امرأة ناضجة وأحبها حبًّا شهوانيًا؟ كذلك يمتد الاضطراب إلى ذكرى أخرى من زوجته التي رأت رجلًا من البحرية وعبرت لزوجها أنها رغبت به حينها، ولم يستطع فريودولن تجاوز فكرة أنهما مارسا الجنس معًا.
من الواضح جدًّا الحضور الفرويدي، الرواية نمساوية ونشرت في عشرينيات القرن الماضي، وثيمات الجنس والرغبات الدفينة والليبيدو حاضرة وإن في حبكة بوليسية درامية، وكذلك اسم البطل نفسه.
رواية أخرى قصيرة وعظيمة (إيه.. أحب النوڤيلات جدًّا)
العلكة – منصور بوشناف
أولًا، الغلاف رهيب.
لا أتذكر أني قرأت رواية ليبية من قبل، ولعل أبرز عمل روائي يخطر في ذهني وذهن الكثير هو زرايب العبيد لنجوى بنت شتوان بسبب وصولها للقائمة القصيرة للبوكر. السبب الرئيس وراء اقتنائي لهذه الرواية هو الغلاف، نعم.. أحيانًا أكون عشوائيًا وربما سطحيًّا. توقفت عند دار الفرجاني في معرض القاهرة وقررت أن أجرب قراءة عمل ليبي، واكتشفت بعد اقتنائي لهذه الرواية أن منصور بوشناف شخصية معروفة في ليبيا وسبق أن سجن لفترة طويلة من منتصف السبعينات حتى نهاية الثمانينات.
أجد صعوبة في الحديث حول رواية العلكة، العمل تجريبي وتحضر فيه العلكة بصور وثيمات ذكية، منها تصنم إحدى الشخصيات في أحد الحدائق كتمثال.. وكأنه ملتصق في الأرض كعلكة، وهناك حضور العلكة كهوس جماعي عند الناس في شرائها ولوكها. كما أن الرواية تنتقد الأكاديميا والاستهلاك بشكل مبطن وذكي.. وأخيرًا هناك وعي للرواية بأنها رواية، مما يزيد من تجريبيتها.
هذه رواية إن رغبتِ في قراءة عمل عربي مختلف وغير مشهور.
مجد متأخر – آرثر شنتسلر (تاني)
نعم نوڤيلا أخرى للروائي النمساوي، وهذه المرة مع رواية “قديمة” لكن حين تقرأها لا تستطيع إلا أن تتعجب بسبب تشابهها مع كثير من واقعنا المعاصر للمثقفچية والكتبچية.
تحكي الرواية قصة رجل مسن اعتيادي، سبق له وأن كان شاعرًا في فترة سابقة، تمامًا مثل حال الكثيرين ممن حاول كتابة الشعر في شبابه. يُفاجأ ذات يوم بزيارة من معجب وفي ينتمي إلى مجموعة مثقفين وشعراء مهتمين جدًّا بشعره، بل أنهم من المداومين على قراءة ديوانه اليتيم، وأنه يرغبون في استضافته.
تتحرك الأحداث بشكل كوميدي، ساخر وناقد بشكل لاذع، كلها باتجاه الحدث الكبير، الليلة الثقافية الشعرية حيث يحاول هؤلاء الجماعة المثقفة من إرساء حضورهم في مشهدهم الثقافي، وبين محاولات هذا الشاعر السابق في كتابة قصيدة أخيرة يشارك بها.
هدام – فهد الفهد
هذه رواية سعودية على قدر كبير من النضج، العالم التي تدور فيه الأحداث مبني بشكل جيد جدًّا، لا تحاول الرواية افتعال موضوعات وأساليب لتظهر بوصفها رواية “مثقفين”، بل أن الحدث الغريب – وهو هطول الأمطار بلا توقف – هو ما دفع الشخصيات لجميع أفعالها في الرواية، وأن جميع الدوافع الأخرى هي دوافع طبيعية عضوية من بيئة المجتمع.
قد يعيب الرواية بعض الأمور، منها تغير الإيقاع باتجاه النهاية، تتسارع الرواية فجأة وكأن فهد تعب ويريد إنهاء كل شيء، موت بعض الشخصيات جاء فجائيًّا لا يتناسب والاستثمار العاطفي الذي دفعه القارئ – وربما الكاتب أيضًا – فيه. أيضًا، قد يرى البعض أن ثنائية جماعتي النعميين والنقميين، وما يؤمنون به تجاه هذا الحدث الغريب إذا ما كان نعمة أو نقمة، لا يخلُ منم مباشرة. إلا أني وفي المجمل استحسنت العمل، ووددت لو كان أطول، وأكثر عمقًا، ففيه ما يمكن أن يتحول إلى نص ضخم وممتع في الوقت نفسه.
سوء تفسير / أو سوء ترجمة – ليديا چوغا
مهاجر ألباني، تعرض للتعذيب في فترة سابقة ويتحصل على لجوء هو وأسرته للولايات المتحدة، تقابله بطلة العمل وهي ألبانية الأصل أيضًا وتعمل مترجمة.. أو مفسرة. تبدأ الأمور بشكل اعتيادي في المواعيد الاعتيادية مثل مواعيد الأسنان، ولكن الأمر يتعقد حين يتعلق الأمر بجلسات العلاج النفسي.
تتعقد الحكاية حين يصل الأمر إلى البطلة نفسها، وعلاقتها مع زوجها، وتزداد تعقيدًا بينها هي وزوجة المهاجر الألباني. تتيه الرواية بين أسئلة الهوية، والخطاب السياسي البسيط والمراوغ، والحبكات غير المتقنة، ولذلك الرواية في البداية تكون واعدة جدًّا لكن القسم الثاني من الرواية لا يستثمر جيدًا في القسم الأول منه.
كتب الأصدقاء والمعارف
توضيح: لا أقصد بالأصدقاء أن تكون هناك بالضرورة علاقة صداقة قريبة، بل أقصد أن بعض كتّاب هذه الأعمال لدي معرفة الكترونية بهم وإن من بعيد.
منتصف الشمس – مريم العجمي
لا أقول هذا الكلام لأن مريم صديقة لي، ولكن أعتقد بأن لدى مريم أسلوب أدبي بديع جدًّا، أو لعل اللغة التي تكتب بها مريم هي ذاتها التي أحب، اللغة الأدبية القائمة على التكثيف، تكثيف الحدث وإبطاء الزمن أو حتى إيقافه، لغة تستمد أدبيتها من المعنى لا من التقعر اللغوي والمصطلحات المعقدة، لغة صورية، وأحيانًا سينمائية.
تبدأ هذه الرواية بحدث مهم، وهو اكتشاف بطل الرواية أن سبب وفاة عمه (أظن؟) هي رصاصة من الكيان الصهيوني، لتبدأ بعدها حكاية البحث وراء هذه الحقيقة، ولكن هذا الحدث يرتبط أيضًا بحبكات متوازية أخرى تجعل من السرد أكثر متعة، ومنسوج بطريقة ذكية جدًّا.
هجمة واعدة – علوان السهيمي
أعتقد أن هذه الرواية كُتبت على عجالة، لأنها لا تستخدم اللغة بوصفها فاعل أدبي قادر على المواربة ولا التغريب، ولا تستخدم الأسلوب الأدبي الذي يمكّن الروائي من تظفير الخلفيات الدرامية (Backstories) في شخصياته دون التصريح بها. هي حكاية مباشرة لقصة شاب من المنطقة الشمالية في المملكة يمتلك موهبة كروية عالية ضمنت له الالتحاق بإحدى أكبر أندية العاصمة.
كل ذلك يجعلك تقرأ الرواية كما لو كانت “ڤلوغ”، مشاهد مكتوبة مثل اليوميات المباشرة. الفرق بين هذه الرواية والروايات التي توظف اللغة الأدبية هو ذاته الفارق بين الفيلم السينمائي الذي يوظف اللغة البصرية والڤلوغ.
نظرة أمريكا للشرق سينمائيًا – عبد المحسن المطيري
من يعرفني يعرف اهتمامي بالديكولونيالية ودراسات الاستعمار وجماعات الهامش وعلاقة إنتاج المعرفة بالسلطة إلخ، ولذلك موضوع الكتاب مهم ومثير للاهتمام بالنسبة لي. تحصلت على نسخة من هذا الكتاب عقب حضور جلسة نقاشية مع المؤلف، ووُزع الكتاب مجانًا من قبل الجهة المنظمة مشكورة، ولكن الجلسة النقاشية كانت أثرى وأعمق بكثير.
لا يقدم الكتاب سوى سرد يمكن أن يوضع ضمن السرد التاريخي للتمثيل الاستشراقي للعرب في السينما الهوليوودية، وربما حتى توصيف “سرد تاريخي” فيه تضخيم لما يقدمه الكتاب. لا يتطرق الكتاب إلى أي كشف معرفي نظري، ولا يستفيد حتى من أي أطروحات نظرية سابقة – على وفرتها – لا إدوارد سعيد ولا فرانز فانون ولا جوزيف مسعد ولا وائل حلاق ولا ولا ولا.. ولا مجموعة الديكولونياليين اللاتينيين مثل منيولو أو كيخانو أو فيريرا، ولا شرق آسيا مثل سبيفاك وهومي بابا ولا حميد دباشي ولا أبو لُغُد ولا الخطيبي، بل ليس هناك أي استناد لأي منهج معرفي، مما يعزز انعزال السينمائيين عن أي منتج نظري، وأن الموضوع عبارة عن “سواليف سينمائية”.
يقع الكتاب في تبويبات تصنيفية من قبيل “السينما الهوليوودية والمرأة الشرقية” واستعراض نماذج من حضور المرأة العربية في بعض الأفلام، “الانتقال من الرجل الروسي إلى المسلم في السينما الأمريكية” مع ذكر عدة أمثلة. وهكذا.
هذه ليست المرة الأولى التي أقرأ فيها كتبًا من هذا النوع في مشروع الموسوعة السعودية للسينما، في ظني هذه الكتب مضيعة للوقت والجهد والأموال. إذا ما أراد المشهد السينمائي السعودي أن يقدم في مجال التنظير والمعرفة السينمائية منتجات له وزن وفائدة، عليه أن يأخذ الأمر بجدية أكبر.. أكبر بكثيـــــــر!
هجرة المفاهيم – سعد البازعي
سواليف.
حكاية الحداثة في المملكة العربية السعودية – عبدالله الغذامي
برضه سواليف، الفرق أن هذا الكتاب يجعلك تضحك.
لا مشكلة في أن يقدم الدكتور عبدالله الغذامي حكايته الشخصية في سرد تاريخي، بل هي مثال جيد على الانتقال من السرديات الذاتية الصغرى إلى السرديات الجمعية، أي أن تكون التجربة الشخصية مدخل وشاهد على نسق جامع، وإن لم يكن كذلك فهي على الأقل تاريخ شخصي حقيقي. لكن المشكلة الكبرى في هذا الكتاب – وقد ذكرت ذلك مرارًا بما في ذلك حلقة الحصاد في بودكاست كتبيولوجي – وهو نهج المقاربة والقياس في عملية إنتاج المعرفة. لنفصل قليلًا.
المصطلح هو نتاج قراءة لحدث تاريخي؛ أحداث وقعت على الأرض ونُظر إليها بوصفها وحدة متصلة ووُصفت وحُللت وصُك مصطلح لوصفها، مثل الحداثة كما هو الحال في هذا المثال. ما يقوم به الكثير من “المثقفجية” السعوديين في عملية إنتاج المعرفة (اللامعرفة أدق)، هو المقاربة والقياس. ينظر المثقفجي إلى ذلك التاريخ – الأوروبي في هذا المثال – ويبدأ برسم خطوط متوازية بين عناصر ذلك التاريخ، الكنيسة في مقابل المؤسسة الدينية الإسلامية (أيًّا تكن)، التشدد هنا يوازي التشدد هناك، محاكم التفتيش يوازي الاحتساب، ولذلك نحتاج إلى ما قاموا هم به لأننا نمر بما يمرون به، ولا داعي لإعادة اكتشاف العجلة، والانسان هو الانسان، مهما اختلف لونه وشكله وعرقه ودينه وموقعه الجغرافي والجيوسياسي والثقافي، فهم جميعهم من الداخل خلايا، وشيل صور مال كلب وحط صورة مرقوق.
إلا أن ما يقوم به الباحثون الذين ينتجون معرفة معتبرة، معرفة مشتبكة بالواقع الموجود من الأرض، تبدأ بمعطياته وتقدم نتائجه له، هو شيء آخر يختلف عن هذا الهراء. إذا أردنا أن نبحث أي موضوع مثل الحداثة، فعلينا أن نعيد تعريف هذا المصطلح النابع بطبيعة الحال من سردية تاريخية محلية أوروبية بعد أن نضيف معطياتنا، أي إذا كانت الحداثة بالنسبة للفرد الأوروبي هي لحظة وضع الانسان في المركز الكوني، وإعلاء العقلانية على حساب الروحانية والتصوف والفوق-بشرية، وظهور الطابعة والثورة الصناعية الخ الخ، فأنا من لا يمتلك تلك السردية ولا يتكلم من وسطها غير معني بما تنتجه من معرفة ولا مصطلحات ولا ما يختبئ وراءها من مفاهيم، ما يعنيني في هذا المصطلح هي لحظة الالتقاء التاريخي بين تلك السردية وبين سرديتي، وفي هذه الحالة قد تكون لحظة الالتقاء هي الاستعمار.
هذه ليست رصاصة – عبدالله ناصر
أعتقد أني وحسين قدمنا قراءة وافية للعمل هنا.
دوائر – أحمد الحقيل
تعجبني كتابات أحمد، استمتعت بقراءة أيام وكتب وبعض قصص المجموعة “بيت” ومتحمس لقراءة عمله الجديد قريبًا “الحافة المطلة على العالم”. لا يخشى أحمد من التجريب كما يبدو في هذا العمل الأخير الذي يجمع بين السيرة والقصة، أو كما فعل في رواية طرق ومدن، إلا أن هذا العمل، دوائر، أصابني بالملل في أكثر من فترة خلال القراءة.
بدأت الرواية بشكل جاذب جدًّا، الـ”هوك” كان فعّالًا جدًّا؛ طفل مع أبيه يسافران إلى مكة ولكن لا يجدانها، ثم تبدأ رحلتهما الطويلة حيث تتداخل مفاهيم المكان والزمان والحركة، متنقلين بين مدن وقرى وصحار تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، وبمجرد تركهم للمكان يندثر. تبدو الفكرة جاذبة، ولا تخلُ من عمق في معالجة مفهوم الذاكرة والتاريخ الشخصي والهوية، ولكن لسبب ما مللت في المنتصف.
لست ممن يستمتع بالأحداث التاريخية، ولا الإكثار من التوصيفات الشعرية ولعل ذلك أحد الأسباب، أظن لو كانت الرواية أقصر لكان أثرها أكثر علي.
غرباء حميمون – عزيز محمد
مراجعة وافية إن شاء الله حول العمل هنا.
وهنا اللقاء كاملًا مع عزيز محمد حول الرواية في إحدى حلقات بودكاست كتبيولوجي.
ترف الانكفاء – وائل الحفظي
بالرغم من أني لا أحب روايات المثقفين، تلك التي لابد أن تنطلق من فكرة مقبولة في العرف الثقافي بوصفها فكرة ثقافية، أو على الأقل فكرة اعتيادية يكمن فلسفتها، مثل العزلة والغربة والانسلاخ وأسئلة الهوية وغيرها. إلا أن وائل بلا شك روائي موهوب، في نظري يستطيع تجاوز “خثاريق” المثقفين وضربها عرض الحائط وكتابة عمله وفق صوته الخاص وموضوعاته الخاصة، فهو يمتلك اللغة والنفس الروائي.
رواية أولى جيدة جدًّا، وتوحي بأعمال قادمة أفضل إن شاء الله.
كتب من هنا وهناك..
لم أعرف كيف أصنف هذه الكتب.
الناجي الأخير – تشاك پالانيك
تمضي أحداث هذا العمل بشكل عكسي يتماشى والعد التنازلي للحدث الذي بدأت به الرواية، فهي تبدأ ببطل الرواية الذي يتصرف مثل مختل بعد أن سطا على طيارة، ويقرر أن يروي حكايته كاملة للصندوق الأسود، ولا يمتلك الكثير من الوقت قبل أن تسقط الطائرة في مكان ما في المحيط الهادي بين الولايات المتحدة وأستراليا.
يحكي البطل قصته بوصفه ناجٍ من مجموعة دينية سرية طقوسية، ويبدأ عمله في مختلف المجالات الحرفية البسيطة. ينتشر رقم هاتفه بشكل خاطئ في إحدى الصحف تحت قسم استشارات أصحاب الأفكار الانتحارية، يتسلى بهم مخبرًا إياهم أن يقتلوا أنفسهم، أو يقودهم لذلك عبر التلاعب بهم، مسائلًا نفسه إن كان يجعله ذلك مجرمًا أم لا، ويجعلنا نحن القراء نتساءل إن كان ذلك أسوأ أو ما قام به أولئك قادة الجماعة الدينية الطقوسية.
نرى تقلبات حياته بين علاقاته العاطفية المضطربة التي تعكس نظرته المضطربة للجنس أساسًا، إلى إعادة استغلاله بوصفه الناجي الأخير في تلك الجماعة المتطرفة، والكثير من الأفكار السريالية والغرائبية التي تجعل قراءة هذا النص ممتعة.
تجدر الإشارة إلى أن الروائي هو ذاته مؤلف رواية “نادي القتال” التي اُقتبست في عمل سينمائي معروف من إخراج ديڤيد فينتشر.
الأسير الصغير – هاني الملا
قرأت هذه الرواية مباشرة بعد لقائي بالأستاذ رامي عبد الرازق الذي أشرف على الإقامة الفنية لتحويل الرواية السعودية إلى سيناريو، التقينا في مؤتمر النقد السينمائي في الرياض، وأخبرني بعمله على تحويل هذا العمل إلى نص سينمائي أو تلفزيوني.
قد لا تكون هذه الرواية بالجودة الأدبية المرجوة، فهي تفتقر إلى الكثير من الأدبية التي تجعل النص الاعتيادي نصًّا غريبًا، جاذبًا، نص يساءل أو يجبرنا على التوقف والإحساس والسؤال، بالرغم من حمل النص لكل هذه الثيمات والأسئلة، ولكنه يقدمها بشكل مباشر، بل تظهر كتقرير في بعض اللحظات.
تستند الرواية على قصة حقيقية للمؤلف نفسه، وهي مشاركته الجهاد في أفغانستان أثناء الاجتياح الروسي، وهو لا يزال في سن السادسة عشر، شاب صغير في السن، نحيل، تفصل بينه وبين موطنه وأهله آلاف الكيلومترات والكثير من البرار والبحار. تحكي الرواية قصة فشل إحدى العمليات، وإصابته البالغة فيها، ومن ثم محاولة إعادته إلى الوطن للعلاج، ولكن يُلقى القبض عليه قبل ذلك. القصة وحقيقيتها تعطي مجالًا واسعًا للمعالجة العميقة والفنية، وتجعل منها مادة قابلة للاقتباس ولكن تحتاج إلى الكثير من الإضافة والمعالجة.
رواية ممتعة لأن أحداثها حقيقية، وربما تجعلنا نطرح بعض الأسئلة.
كيف نقرأ الأدب – تيري إيغلتون
أحب كل موضوعات النقد، أدبًا وسينما، خاصة تلك التي تتجاوز الطرح الأكاديمي التقليدي، أو تلك الأسوأ منها التي تستعرض فقط السرد التاريخي (تاريخ الأفكار) التي تختزل النقد في المدارس النقدية، على غرار: وجت بعدها مدرسة النقد الجديد والبنيوية، وهذا الأخيرة انعتقت من سلطة الشكل وكانت تقول أن المعنى علائقي نستنبطه من النص، على غرار العلاقة بين الدال والمدلول عند عالم اللسانيات دي ساسيور.. بلاه بلاه..
لا. أحب الكتب النقدية التي يكتبها روائيون، فهي أقرب للحالة النقدية المهتمة بالتلقي ونظريات استجابة القارئ، وتيري إيغلتون عظيم في هذا الجانب. ولكن موضوعات هذا الكتاب شوي تقليدية، ولكنها الطرح فيها مختلف، وربما يعيبها – كما يعيب الإنجليز عادة – أن أمثلتها أغلبها من الأدب الإنجليزي. ولكن يظل كتاب لا بأس به.
مقامرة على شرف الليدي ميتسي – أحمد المرسي
هناك بعض الروايات التي حين أقرأها أشعر أنها كتبت وفق فورملا (صيغة)، ولذلك تأتي بلا روح، بلا مشاعر، نص لا أستطيع التواصل معه ولا يعني لي ولا شخصياته شيئًا. قرأت هذه الرواية في مطلع العام، ولا أتذكر منها إلا شذرات بسيطة؛ سباق خيول، نصاب يبيع ويشتري الخيول، فقير يضطر لمغادرة قريته، يحب ثرية بريطانية لها علاقة بالخيول.. لا أعلم، قد وقد لا يكون هذا في الرواية أصلا.
الروايات المصورة
مترو – مجدي الشافعي
يُقال بأنها أول رواية مصورة عربية، وبسببها حوكم مجدي الشافعي وناشر الرواية، ومُنعت في مصر بسبب ما تحمله من لغة خادشة، ولكن يُقال أن هناك أسباب أخرى لمنعها، وأبرزها تطرقها للفساد في مصر.
تحكي الرواية قصة شهاب، مهندس الالكترونيات والذي بسبب الفساد وعدم تساوي المنافسة يكون مشروعة على وشك الإفلاس. لا أستطيع القول أن العمل محبوك دراميًّا بشكل متقن تمامًا، ولكنه مثل الكثير من الروايات المصورة التي تحمل النقد السياسي اللاذع، وهذه سمة باتت بارزة في الكثير من الأعمال المصورة كما سنرى في الروايات التالية.
تحمل هذه الرواية أيضًا قيمة التجارب الأولى للرواية المصورة العربية.
لعبة للسنونو: أن تعيش، أن تغادر، أن تعود – زينة أبي راشد
حين ترى صور هذا العمل فلا تستطيع إلا أن تتذكر مريان سترابي، الفرنسية الإيرانية، صاحبة الأعمال المشهورة مثل بيرسوبوليس، ودجاج وبرقوق، وأعمال كثيرة أخرى. لا يصعب التكهن بأن زينة متأثر بمريان، في الرسم وحتى تناول الموضوعات.
تحكي هذه القصة ليلة واحدة من ليالي بيروت الحرب الأهلية في إحدى عمارات بيروت الشرقية، حيث ينتظر طفلان، أخ وأخته، عودة والديهما من زيارة عائلية عادية، لكن الأوضاع في تلك الفترة لم تكن عادية على الإطلاق.
نرى في هذه السمرة، ومن خلال الشخصيات وحكاياتهم الشخصية الواقع السياسي بصورة ناقدة، لا تخلُ من سطحية ولكنها معبرة ومؤثرة على المستوى العاطفي.
“ڤي” رمزًا للثأر – آلان موور
عمل غزير للغاية.
تدور الأحداث في بريطانيا مستقبلية يحكمها نظام شمولي استبدادي يسيطر على المجتمع عبر الخوف والمراقبة والدعاية. يظهر شخص مقنع يسعى للانتقام من النظام ورموزه الذين شاركوا في تعذيبه، وفي الوقت نفسه يسعى لإيقاظ وعي الناس ودفعهم إلى التمرد.
تنشأ علاقة معقدة بينه وبين امرأة أخرى، إيڤي، ويرغمها على خوض تجربة قاسية جدًّا تشبه تجربته لتواجه معنى الحرية والمسؤولية. تطرح الرواية أسئلة كثيرة من قبيل: هل يمكن إسقاط الاستبداد دون عنف؟ هل الفكرة أقوى من الشخص؟
تتكر بعض الثيمات هنا من رواية “الحراس” لذات الكتاب، حيث تُطرح ذات الأسئلة الفلسفية الأخلاقية المعقدة حول القيم الكبرى مثل العدالة الاجتماعية والحرية والعنف، وبذات التعقيد السردي المتشعب والممتع في الوقت نفسه.
Abu Ali Prevails
سابرينا – نيك درناسو
في ظني هذه أفضل رواية مصورة قرأتها هذا العام، وهي الرواية الوحيدة التي استطاعت أن تجد طريقها في قوائم المان بوكر في كل تاريخ الجائزة إذ وصلت للقائمة الطويلة في عام ٢٠١٨م.
تختفي شخصية تدعى سابرينا في بداية الرواية، ويضطر حبيبها إلى الانتقال إلى العيش مع صديق قديم بعد أن يدخل في حالة نفسية مضطربة جدًّا. يجد هذا الصديق، وهو جندي في القوات الجوية، نفسه في شبكة معقدة من السرديات المؤامراتية، ويشعر أن كل حدث، أو جملة، أو تعليق يشكل خطرًا وتهديدًا بالنسبة إليه حتى وإن كان طبيعيًّا.
تفكك هذه الرواية بشكل ذكي الكثير من سمات المجتمع الأمريكي، وعلاقة أفراده ببعضهم البعض، وانعدام الثقة بين أفراد المجتمع وحتى الحي الواحد، وكيف انتقلت الفردانية إلى منطقة مختلفة تمامًا في عصر التكنولوجيا والسوشال ميديا.
السمندل – وقت الشدة – يأجوج ومأجوج – وجود وغياب




سأكتفي بوضع أغلفة هذه الأعمال لأني لم أجد فيها ما يستحق الذكر والمناقشة. هي تجارب عربية حديثة، ولعل التقدير يكمن فقط في محاولاتها الجادة.
كتب قرأتها لغرض بودكاست كتبيولوجي ولم تُذكر في الأعلى
لن أطيل الحديث هنا. كل هذه الأعمال لها حلقات مطولة على البودكاست لمن يرغب بالتزود.
المثقف والسلطة – إدوارد سعيد
كانت القراءة الثانية لي، والأولى بلغة الكتاب الأصلية. كتاب يستحق القراءة بكل تأكيد.
رابط الحلقة هنا.
النص الأصلي – محمد الفولي
سيرة ترجمية للمترجم المصري المعروف محمد الفولي. بالرغم من صغر سنه استطاع أن يترجع عدد كبير من الأعمال الروائية وغير الروائية من اللغة الإسبانية. اختيارات محمد ملفتة، وجاذبة لي، ولا أستطيع التعليق عن جودة الترجمة لأني لا أجيد اللغة الإسبانية لكن أستطيع القول أن لغته سلسة للغاية.
يتحدث محمد هنا عن سيرته الذاتية الترجمية، أقصد تلك السيرة التي تجمع ما هو شخصي ذاتي وما هو عملي احترافي، قد تكون هناك بعض المبالغات في طرحه لقصته في عالم النشر والترجمة، إلا أني – كما ذكرت هنا سلفًا – أجدني دائمًا منجذب لفكرة أن ننطلق في تدويننا التاريخي من الذاتي إلى الجمعي، من الخاص إلى العام، وهذا الكتاب مثال جيد على ذلك.
رابط الحلقة هنا.
الطوباوية – مصطفى منير
إحدى ترشيحات مدير ومالك منشورات الربيع المصرية، الدار التي حازت على أفضل دار في معرض القاهرة في هذا العام، ٢٠٢٥م، الأستاذ أحمد عبد المنعم. هذه الرواية من الاكتشافات اللطيفة للروائيين الشباب. محاولة مختلفة وجريئة في كتابة عمل تجريبي ذو مسحة من الخيال العلمي والنقد الثقافي أو الخطابي، عبر ثلاث حكايات تعود لثلاث سيدات من المجتمع المصري. عمل يستحق القراءة.
رابط الحلقة هنا.
الحي اللاتيني – يوسف إدريس
كرهت هذا العمل. ولم أستطع إجبار نفسي على إنهاء هذه الرواية إلا عبر الاستماع لما تبقى منها صوتيًّا، والشكر موصول لمكتبة إثراء التي توفر بعض الكتب صوتيًّا عبر تطبيق Libby (مش دعاية).
تحتوي هذه الرواية على الكثير مما أكره، تفكير الثنائيات؛ شرق غرب.. حداثة تقليد.. مسلم مسيحي.. تقدم تأخر.. جماعة فرد إلخ. وتحمل الرواية بكامل شخصياتها ولغتها طابع “الفجعة” الثقافية، ولا أقصد هنا الفجعة عند الشخصيات بس فجعة متسربة من الكاتب نفسه.
الكثير من الحلطمة حول هذه الرواية ستنشر قريبا على البودكاست.
شرطة الذاكرة – يوغو أوكاوا
لهذه الرواية فرضية جاذبة جدًّا! جزيرة تختفي منها الأشياء فجأة، وشرطة مخصصة لأخذ وإخفاء تلك الأشياء التي يُقرر إخفاؤها لأسباب غير معروفة للجميع. ثم تبدأ هذه الأشياء المختفية بالاختفاء من ذاكرة الناس، وأولئك الذين لا ينسون، هم بمثابة خطر على البقية، وعليه يصبحوا مطلوبين من قبل شرطة الذاكرة.
تجدر الإشارة هنا إلى أن النص الأصلي للعمل يحمل عنوان مختلف، “التبلور السري”، ولكن المترجم إلى اللغة الإنجليزية بعد قرابة الثلاثين عامًا اعتمد العنوان الآخر، وأنا هنا أشير إلى هذا الاختلاف لأنه أثر على تلقي العمل، وأخال أنه سيؤثر على كل قارئ للعمل، لأنه يزيح الاهتمام من فعل النسيان إلى الشرطة.
هنا الكثير من الملاحظات حول الاتساق المنطقي لهذه الرواية، تجدونها جميعها هنا.
روايات ليس لدي شيء لأقوله عنها
هذه بقية الروايات التي لا أملك أي تعليق تجاهها. سأكتفي بوضع صور الأغلفة.











































